السيد محسن الخرازي
305
خلاصة عمدة الأصول
أورد عليه بما عرفت آنفا من عدم المغايرة بين الأجزاء الداخلية والمركب لأنّ المركب عين الأجزاء بالأسر ومعه فلا مجال للوجوب المقدمي حتّى ينكره بعض ويثبته آخر بحسب ما تقدم في محله . هذا مضافاً إلى أنّه لو سلم وجود المغايرة بينهما وكون الوجوب في الأقل مقدمياً يرد عليه أنّ الانحلال فاسد قطعاً لاستلزام الانحلال المحال بداهة توقف لزوم الأقل فعلًا إمّا بنفسه أو لغيره على تنجز التكليف مطلقاً ولو كان متعلّقاً بالأكثر فلو كان لزومه كذلك مستلزماً لعدم تنجزه إلّا إذا كان متعلّقاً بالأقل كان خلفا مع أنّه يلزم من وجوده عدم لاستلزامه عدم تنجز التكليف على كلّ حال المستلزم لعدم الانحلال وما يلزم من وجوده عدمه محال . الوجه الثالث للبراءة العقلية : والتحقيق أن يقال إنّ المركب عين أجزائه فالأجزاء واجبة بوجوب نفسي لأنّ المنبسط على ذات الأقل على هذا القول هو الوجوب النفسي الذي لموافقته ثواب ولمخالفته عقاب الذي لا يتوقف تنجزّه على تنجّز تكليف آخر ليرد المحذور بل المحاذير المتقدمة نعم لا يعلم أنّ المنبسط عليه التكليف النفسي هو تمام المنبسط عليه واقعاً أو بعضه وهذا لا يخرج التكليف النفسي المعلوم عن التنّجز وليس تنجّز الأجزاء فرع تنّجز الكلّ ومن ناحيته وذلك بخلاف أن يكون وجوبها مقدمياً . فالأقل معلوم الوجوب بالوجوب النفسي لأنّ المركب باللحاظ الأوّل الذي يجعله الحاكم موضوعاً للحكم ملحوظ بلحاظ واحد وموجود في الذهن بوجود واحد ولا جزء له بهذه الملاحظة وإنّما يعتبر الجزئية بملاحظة ثانوية وهى ملاحظة كلّ جزء منه مستقلًا فالجزء إن لوحظ فهي مقدمة للكل وإن لوحظ طريقاً إلى الملاحظة الأولية للحاكم على الطبيعة المهملة فهي عين الكلّ إذ ليس للأجزاء بهذه الملاحظة